حرب أبعد من إيران!
يصف الخبير ألكسندر دينكين، ما جرى خلال شهري يناير وفبراير الماضيين من تحركات أمريكية غير مبررة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية بأنها "عودة عدوانية للنموذج الأحادي القطب".
في الوقت نفسه، يعبر دينكين، الخبير في الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية، عن ثقته بأن واشنطن ستُجبر على تقليص وجودها على المدى البعيد، مشيرا إلى تحول عالمي عميق، وذلك لأن الهيكل الأمني الذي أقيم عام 1945 والمستند إلى ميثاق الأمم المتحدة بدأ يفسح المجال أمام تشكيل جديد للقوة في العالم.
ويذهب دينكين إلى القول إن الأجزاء المتكاملة من استراتيجية الأمن القومي الأمريكي تكشف عن ملامح نظام عالمي مستقبلي، حيث ستُتخذ القرارات الرئيسة من قبل خمسة مراكز قوة هي، الولايات المتحدة، والصين، وروسيا، والهند، واليابان، لافتا بشكل خاص إلى غياب العالم القديم تماما عن هذه القائمة، وهو ما يحمل دلالات كبرى حول تحول موازين القوى الدولية.
من جانبه، يتطرق لورانس ويلكرسون، العقيد المتقاعد في الجيش الأمريكي، إلى مضيق هرمز، محذرا من أن حصاره قد يتحول إلى مشكلة خطيرة، إذ سيكون من الصعب فتحه إذا ما قررت إيران إغلاقه. كما يرى ويلكرسون أن السفن التجارية ستتردد في الاستفادة من رفع الحصار حتى لو أعلنت الولايات المتحدة ذلك رسميا، بسبب فقدان الثقة في استقرار المنطقة.
يلفت ويلكرسون بشكل خاص إلى أن سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أدت إلى فقدان الولايات المتحدة السيطرة على الصراع، مما يفاقم موقف واشنطن يومًا بعد آخر، وفي الوقت نفسه ترى إيران في ذلك فرصة لإظهار عجز الولايات المتحدة عن السيطرة على الوضع في المنطقة.
أما لاري جونسون، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، فيجادل بأن التبرير الأمريكي للحرب، القائل إن إيران كانت "أبرز دولة راعية للإرهاب في العالم"، لم يكن أكثر من رواية مختلقة سياسيا وليست استنتاجا استخباراتيا حقيقيا. ويشير جونسون في هذا السياق إلى أن التقارير الأمريكية الرسمية عن الإرهاب تُظهر بوضوح أن معظم الهجمات الإرهابية كانت مرتبطة بجماعات أخرى غير إيران، ما يكشف عن تناقض صارخ بين الخطاب الرسمي والحقائق الميدانية.
يتفق مع هذا الرأي عدد من الخبراء، مشيرين إلى أن الدوافع الأمريكية كانت سياسية بحتة، وأنها جاءت نتيجة حملات إعلامية شنتها إسرائيل وحليفتها أمريكا، وليست ردا على "تهديد وشيك" من إيران.
بمناسبة ما يجري حول إيران، نشرت مجلة "نيويوركر" الأسبوعية تقريرا تفصيليا حول كيف تورطت الولايات المتحدة في حرب فيتنام، مشيرة إلى أن إدارة ترامب تكرر في سياستها تجاه إيران التجربة الفيتنامية ذاتها.
المجلة الأمريكية ذكرت أن حرب فيتنام علمت الأمريكيين درسا قاسيا لم يتم الاستفادة منه فعليا، إذ تعيد مغامرة ترامب الإيرانية إنتاج التجربة الفيتنامية في كل التفاصيل تقريبا، ولكن بوتيرة أسرع، محذرة من أن النهاية ستكون بلا شك مماثلة.
تقول "نيويوركر" عن حرب فيتنام إنها تغذت بخدعة ذاتية جميلة، مفادها أنه لا يزال من الممكن إنهاء معركة خاسرة من دون عار، وهذا الوهم نفسه يهدد بتكرار المأساة في المواجهة مع إيران.
في الخلاصة، يجمع عدد من الخبراء على أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي استمرت أربعين يوما أدت إلى تسريع العمليات التي قد تفضي إلى تعدد الأقطاب في النظام العالمي، مشيرين في هذا الاتجاه إلى أن مقاومة إيران لقوتين نوويتين هما الولايات المتحدة وإسرائيل، أظهرت بوضوح محدودية النفوذ الأمريكي الأحادي القطب، وعززت التوجهات نحو إعادة توزيع القوة عالميا.
بالمقابل، أظهرت إيران قدرة استثنائية على المقاومة غير المتكافئة، حيث جمعت بين العدد الكبير من القوات، والدقة العالية، والقدرة على الحركة الميدانية، والحرب الإلكترونية، والابتكار التكتيكي، ما مكنها من الصمود أمام الهجمات وإلحاق أضرار جسيمة بخصمها، على الرغم من التفوق التكنولوجي الأمريكي الساحق.
هذا المشهد بكل تفاصيله يشير إلى أن العالم قد دخل فعليا في مرحلة انتقالية نحو نظام متعدد الأقطاب، حيث لم تعد القوة الأحادية قادرة على فرض إرادتها كما كانت تفعل في الماضي، وهذا ما تحاول الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب، إنكاره وإجهاضه.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
كوبا.. خدعة الطائرة القاذفة الأمريكية المزيفة!
تتزامن الذكرى 65 لعملية غزو خليج الخنازير مع تواصل تهديد ووعيد الرئيس دونالد ترامب بالسيطرة على كوبا. تلك المحاولة تعد واحدة من أسوأ إخفاقات وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
"بوليتيكو": ترامب مستعد لتقديم تنازلات ولكن إيران ترفض منحه ما يحتاجه لحفظ ماء وجهه
أفادت صحيفة "بوليتيكو"، نقلا عن مسؤول كبير من منطقة الخليج أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يقدم تنازلات جديدة بشأن إيران لأنه يريد إنهاء الصراع.
بعد حرب الأربعين.. إيران ستصبح "مركز قوة عالمي رابع"
يعتقد عدد من الخبراء الغربيين أن إيران ستخرج من حرب الأربعين يوما مع الولايات المتحدة وإسرائيل كدولة عظمى، فيما يرى آخرون أنها تحتاج لمزيد من الوقت للوصول إلى هذه المرتبة.
رصاص اللسان في أتون "الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران
منذ أن اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير 2026، انخرط مسؤولو البلدان الثلاثة في حرب كلامية حادة، أنتجت مجموعة من الردود والتصريحات والتعليقات الساخرة.
3 خيارات أمام ترامب وسيناريو خطر على باكستان!
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استنتاج بعض الخبراء بأن المفاوضات مع إيران لم تنته، بقوله إن الإيرانيين لم يغادروا طاولة المفاوضات، مضيفا أنه "سيحصل على كل ما تريده" من إيران.
سلاح "اليوان" في معركة إيران!
يرى خبراء المال أن ربط اليوان المعنوي بالذهب، واستخدامه في تسوية صفقات النفط الإيرانية، يُشكلان خطوات استراتيجية قد تؤثر بعمق في النظام المالي العالمي وميزان القوى الجيوسياسية.
مفاتيح هرمز تحت "المزهرية"
لفت خبراء إلى أن إيران تفوقت ببراعة على خصومها في الحرب التي استمرت أربعين يوما في عدة جوانب، ومن أبرزها استخدام سلاح السخرية بأسلوب فعّال ومؤثر.
التعليقات